عبد الرحمن بدوي

68

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

ذات فمحتاج إلى المادة ، وأن كل محتاج إلى المادّة فمادته متوالية « 1 » به دائما طول مدته المقسومة له . فتيقنى يا نفس هذا ، فإن لك تحته راحة كبيرة « 2 » وفائدة عظيمة . يا نفس ! تمسّكى بالتدبير الجزئي على حسب الإمكان . فإن تدافعت بك الأمور إلى جهات التدبير الكلّى فارضى بذلك واطمئنّى إليه ، واعلمى أن بذلك يسقط عنك ثقل الاهتمام والتكلف : كرجل تكلّف مصباحا يستضيء « 3 » به في طول الليل وظلمته ؛ فلما طلعت الشمس استغنى عن المصباح وزال عنه ثقل التكلّف . يا نفس ! لا تقترنى « 4 » بدنيئات الأمور وخسائسها فتلزمك العادة بذلك وتكتسبى « 5 » طبعا مخالفا لطبعك ، فتعدمى « 6 » بالانصباب إليها الرجوع إلى وطنك . واعلمى أن مبدع الأشياء - جلّ وعلا - هو أشرف الأشياء كلّها . فاقترنى « 7 » بشرائف الأشياء لنقربى من بارئك بطريق المجانسة ، واعلمى أن شرائف الأشياء منضافة إلى شرائفها ، وأن خسائس الأشياء منضافة إلى خسائسها . يا نفس ! تطالبين بالاستقرار وأنت في عالم الكون ؟ ! وأي استقرار يوجد « 8 » في عالم الكون ! إن الزّق « 9 » ما دام على ظهر الماء فلا قرار له ولا طمأنينة « 10 » البتة « 11 » . وإن استقر وقتا ما ، فإن ذلك بالعرض ، ثم يعود الماء إلى اضطرابه وتموّجه بما على ظهره « 12 » وإنما يستقر ذلك الزّق « 13 » إذا أخرج من الماء وأعيد إلى الأرض التي هي ينبوعه « 14 » وأصله

--> ( 1 ) ب : فمدته متوالية دائما - وما أثبتنا في ص ، س . وفي س : دائمة . ( 2 ) كذا في س ، ص ، ع ، ر . وفي ب : بكثرة . ( 3 ) كذا في س ، ص ، ع ، ر . وفي ب : استضاء . ( 4 ) ل : تعتدى . ع ، ر : تعتبرى . ص ، س : تعترى . ( 5 ) بذلك وتكتسبى : ناقص في ع ، ر . وفي ص ، س : وتكتسبيه . ( 6 ) ب : عن الرجوع . ص ، س : الانصباب إليها والرجوع . . . ( 7 ) ع ، ر : فاعتبرى . ( 8 ) يوجد : ناقصة في ب . ( 9 ) كذا في ر ، ع . وفي ص ، س : الدف . وفي ب : الزورق . ( 10 ) ب : ولا طمأنينة له . - البتة : ناقصة في ص ، س . ( 11 ) ر ، ع : ولا طمأنينة ولا راحة ولا طمأنينة لإتعابه إياه وخذلانه إياها وقطعه لها وإن استقر . . . ( 12 ) ص ، س : وتموجه دائما . وإنما . . . ( 13 ) كذا في ر ، ع . وفي ص ، س : الدف . وفي ب : الزورق . ( 14 ) ص ، س : نبعته .